الشيخ حسين الحلي

400

أصول الفقه

وجب الوضوء للصلاة فقد وجب التطهير ، فإنّ ظاهرها انحصار المورد الذي يجب فيه التطهّر بالمورد الذي يجب فيه الوضوء . أو نقول إنّه بعد إحراز كونهما معلولين لعلّة واحدة يكون محصّل القضية الأولى هي أنّه إن وجد هذا المعلول لأجل هذه العلّة فقد وجد المعلول الآخر لأجل تلك العلّة ، فيكون المنفي عند الانتفاء هو المعلول الآخر المترشّح من تلك العلّة ، ففي المثال لا بدّ أن يكون محصّل القضية الأولى أنّه إن وجب الوضوء للصلاة فقد وجب التطهير للصلاة ، فيكون المنفي عند انتفاء وجوب الوضوء للصلاة ، هو وجوب التطهير للصلاة لا مطلق الوجوب ولو ما يكون للطواف . وعلى كلّ حال ، أنّ توقّف ثبوت المفهوم في مثل هذه القضية على استفادة الانحصار شيء ، وكون المفهوم منحصرا في صورة كون المقدم علّة للتالي على وجه لا يكون غيرها من القضايا الشرطية ذات مفهوم شيء آخر . وإن شئت فقل : إنّ كون القضية الشرطية ذات مفهوم لا يتوقّف على كون الشرط علّة ، بل يتأتّى فيما لو كان الشرط هو المعلول . ومن ذلك يظهر لك أنّ المفهوم لا ينحصر بالانتقال من عدم المقدّم إلى عدم التالي ، بل يتأتّى الانتقال من عدم التالي إلى عدم المقدّم . فالقضية التي يكون مقدّمها هو العلّة يكون لها مفهومان : الانتقال من عدم مقدمها إلى عدم تاليها ، والانتقال من عدم تاليها إلى عدم مقدمها . كما أنّ القضية التي يكون مقدمها معلولا لتاليها يكون لها هذان المفهومان . غاية الأمر أنّ الانتقال من عدم العلّة إلى عدم المعلول لا يكون إلّا إذا كانت العلّة منحصرة ، من دون فرق في ذلك بين كون العلّة هي المقدم كما في النحو الأوّل ، أو كونها هي التالي كما في النحو الثاني . والحاصل : أنّ ما ذكروه من كون الشرطية التي يكون المقدم فيها علّة